تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
سجد له الساجدون وسبح له المسبحون ، والسر في السكان لا في المنزل وإن خلا من أنوار تجليات الحق تحكمت فيه أنواع أجناس الخلق وكل يطلبه أن يكون فيه ديار أو يكون دار قرار وتمكن استقر ، ومن عز حكم ومن غلب ألقي إليه السلم :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
فمتى استدرجه الرحمن عن الإنسان صار عبد الأكوان :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
. وقال : أوجد اللّه تعالى قلب الإنسان بالتوحيد والجمع وأوجد الإدراك البشري للفرق والتمييز ، فإذا استولى الإدراك البشري على القلب فرقه عن مقام جمعه ونقله اللّه تعالى إلى مقام الحس بعد الموت وغمره في بحر الفرق ووحشته ، وإن غلب حكم القلب على الإدراك البشري رقاه اللّه تعالى إليه بعد الموت وجمعه في حضرة :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
ومن جعل الهموم هما واحدا جمع اللّه تعالى همه وجعل غناه في قلبه ، ومن تفرقت عليه الهموم لا يبالي اللّه تعالى بأي واد من أودية جهنم يلقيه ليهلك . وقال أجلس مع اللّه تعالى على بساط التوحيد ، وتأدب بآداب العبيد ، وانظر إليه بعين التفريد ، وخاطبه بلسانه فإن أمرك بالرجوع لعالم الفرق وكلفك هداية الخلق فقل :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
. وقال القطب معلوم بالغيب مجهول بالعين ، معروف عند الحق بالحق ، مجهول ومنكر عند الخلق بالخلق يؤتي بكل صورة بحقها في صورة جمعها وفرقها ، حتى إذا جاءهم في غير الصورة التي يعرفونه فيها ويعبدون اللّه من وجهها ، قالوا نعوذ باللّه منك وجهدوا على