وقال : شيخك من فرغك منك وملاك منه ، وقال : أستاذك من أفرغ من أكسيرته على نحاس عواملك :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
وقال : قلب العبد المريد بيت أستاذه وجسمه قبره الذي يدفن فيه ، وقال : لولا حجاب الجسم لظهر مكنون الغيب ، وقال :
الجسم حجاب من لا بصيرة له لأن الأجسام تجب بالأجسام والبصيرة روحانية لا تحجب بكثافة الجسم ، وقال لم يبق بين بقاء بشرية العارف وبين تروحن الأرواح الإلهية وبين فنائها بالكلية في اللّه تعالى إلّا حجاب الوقت ، وقال : العالم يحجبه كل شيء عن اللّه والعارف من عرف اللّه سبحانه وتعالى في كل شيء وبكل شيء ، فلا يحجبه شيء .
وقال سيدي من بعض مناجاته : إلهي أنت القائم بذاتك المتجلي بصفاتك الظاهر بأفعالك ، الباطن بما لا يعلمه إلّا أنت إلى آخر الورد وهو ورد الشيخ ( قدس اللّه سره العزيز ) .
وقال أيضا : الأعراف سور بين الجنة والنار ، لا من هذه لأنها مؤوين الخلق والأعراف مظاهر تجليات الملك الحق ، وقال : البقاء المطلق نتيجة الفناء المحقق ، وحقيقة الفناء عدم الوجود ، ورفع حكم الغير وسلب قوة التمييز ، وقال الوحدة لا تقبل الكثرة والكثرة وجوه تجليات الواحد الذي لا يحكم عليه العدد ، ولا يفتقر في قبول تجلياته إلى الغير ، وقال : الصلاة من العبد شرط الحضور ، والمراقبة تفيد صورة روحانية نورانية لرقية البشرية عن عالم الفرق إلى عالم حضرة الجمع فإذا حضرت ذلك الحضور وتلاشت في ذلك النور خلع عليه خلعة ربانية رحمانية فردانية ذاتية ، وهي صلاة اللّه على عبده المخصوص فإذا أنذر بجمالها وتقلد بجلالها وتوجه بتاج كمالها وبرز في ملكوت القدس الأقدس كرامة لهذا النور الأنفس أعلن لسان الذكر الحكيم بالكلام القديم ،
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
.