وقال ربك من سرت فيك حقيقته وتجلت بك صورته وانجلت لك صنعته ، وقال إذا صحت العبودية بصدق المحبة أفادت العبد صورة معبوده ، وقال : خالقك من خلقك بأخلاقه ، وربك من استوى عليك بصفات أفعاله ، وإلهك من بطن فيك بصفات ذاته ، ورحمانك من وسمك بسمات أسمائه ، وأحدك هو الذي لا يفارقك مع عدم المغايرة وقال : العبد مرآة معبوده ، والشاهد حضرة مشهوده ، والواحد من قام وجود موجوده بعين وجوده .
وقال : الجاهل من جهل نفسه ، والفاقد من غاب عن مشاهدة شيء من معلوماته ، وقال : كل مشتاق مؤمن وكل مشاهد محسن .
الأول علم علم اليقين ، والثاني عين اليقين ، وحق اليقين ليس معه شوق ولا شهود وإنما هو تحقيق الوجود بالوجود ، وقال من سمع شاهد غائب عن غائب فهو متوهم ، ومن أبصر عينا استدل بها على غيب فهو محجوب ، ومن سمع ورد فهو عارف متمكن ، وقال دليلك من ذلك بك عليك والمريد من تحقق بمراده في عين أستاذه .
وقال : السالك من اللّه باللّه للّه ، وقال من تصور مطلوبه في الخارج توهم حصوله عنده ، ومن تحقق من داخل إستراح من عناء السفر فإن الحاصل لا ينبغي ، وقال : الوهم هو معرفة الشيء على غير ما هو عليه ، وقال : المعبود من توهم أن أستاذه مخبر عن غيره متكلما بسواه .
وقال : من لم يجد شيخه لم يجد قلبه ، ومن لم يجد قلبه فقد ربه . وقال : المتكلم من تكلم بلسان قلبه ، والناطق من نطق بلسان مريده بعد تجريده .
وقال : المريد الصادق بسره ناطق بربه الأستاذ عن عالم الجسم فيخبر الصادق عما شاهده من الحقائق ، وقال : المريد الصادق عرش الاستوى رحمان أستاذه .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 537
مساهمون: ابن عربي
ص٥٣٧