فصل : لما كانت المهيمنة على سائر الأسماء سرت فيه الأسماء فيها إذا ظهر وسري فيها إذا ظهرت سريان الماء وكان التعيين عن واحد في الماء من هذه الأسماء فيها أو تعينها فيه للحكم والأثر وما توجهت عليه والقصص تبدي الأسماء والألوهية في العلم والأسماء والألوهية توجد القصص فكان الأمر دوري .
فصل : حكم هذا الاسم في العالم الذي يخصه الزائد له على المقام الجمعية والمهيمنية هو الحيرة السارية في كل شيء عندما نريد المعرفة به أو المشاهدة وحضرته الفعل وهو المشهد الذي لا يشهد منه سواه وكل من تكلم فيه فهو جهل ما تكلم فيه ويتخيل أنه قد أصاب وهو مخطىء وبهذا المشهد الكوني والحضرة الفعلية صحت الألوهية لا غير وأن العقلاء وأصحاب القياس من أصحابنا مثل أبي حامد وغيره يخيل أن المعرفة به تتقدم على المعرفة بنا عند الأكابر وهو غلط نعم يعرفونه من حيث التقسيم الفعلي أن الموجودات تنقسم قسمين إلى ماله أول وإلى مالا أول له وغير ذلك هذا كله صحيح ولا يعرفون أبدا كونه إلها ابتداء قبل معرفتهم بهم وكونه ذاتا معلوم صحيح غير كونه إلها وكلامنا إنما هو في الإلهية لا في أنه ثم ذات قديمة يستحيل عليها العدم فالقائلون بهذا القول لا تثبت لهم المعرفة الإلهية واسم اللّه إلّا بعد معرفتهم به .
وبهذا صرح الشرع بالربوبية على حد ما ذكرنا فقال من عرف نفسه عرف ربه ولم يقل من عرف الرب عرف نفسه فإنه لا يصح فإذا كانت الربوبية التي هي الباب الأقرب إلينا لم تتمكن معرفتنا بها إلّا بنا فأين أنت والألوهية وقد كنى الشرع هذا المقام الإلهي أن حضرة الحيرة في قوله حين قيل له أين كان اللّه قبل أن يخلق السماء والأرض فقال ( ص ) : كان في عماء بالقصر والمدما فوقه هواء وما تحته هواء كلمة والقصر للحيرة وجعلها للاسم اللّه فلهذا حارت الأبصار والألباب في
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 485
مساهمون: ابن عربي
ص٤٨٥