تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الرب يتجلى على طائفة في المحشر . فيقول : أنا ربكم . فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا فما ظهر لهم إلّا الرب ولا يعرفون إلّا الرب ولا خاطبهم إلّا الرب . وقال : وجاء ربك والملك . ولو جاء اللّه فإنما معناه الرب كما قدمناه فإن الأحوال والقرائن تطلب بحقائقها من اللّه . الأسماء الخاصة بها واللّه هو الجامع المحيط . فصل : ما أحسن ما نبه اللّه تعالى حين أمر نبيه وأدرجنا معه في ذلك الأمر ، فقال : فاعلم أنه لا إله إلّا هو . فهذه كلمة تدل على أن النفي هو عين الإثبات وهو عين النافي هو عين المثبت هو عين المنفي فإنه ما نفي إلّا الإلهية وما أثبت إلّا الإلهية وما كان الثابت والمثبت إلّا الإلهية والمثبت فإنه لو لم تثبت هي في عينها لم يصح أن يثبتها سواها فلو أثبت مثبت ما ليس بثابت لكان كذبا فهي المثبتة نفسها حقيقة وكلامنا من مقام الحقائق فهذه ستة أحكام : واحد في الحقيقة وهكذا الوجود كله واحد في الحقيقة ولا شيء معه ولهذا ما ألطف إشارة الشرع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والشهيد هو الهو . فقال : كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه كان بالأن هو الهو وكان هو الهو فما ثم إلّا هو ونحن موجودون وقد أثبت أن الحال الحال والعين العين فما ثم إلّا غيب ظهر ، وظهور غاب ثم ظهر ثم غاب ثم ظهر ثم غاب ثم ظهر ثم غاب هكذا ما ثبت فلو تتبعت الكتاب والسنة ما وجدت سوى واحد أبدا وهو الهو فلم يزل الهو عاما أبدا وقد أجمع المحققون أن اللّه لا يتجلى قط في صورة واحدة لشخص وهذا هو توسع الهو . وقال أبو طالب : لا يرى من ليس كمثله شيء إلّا من ليس كمثله شيء فإن كان كما زعم زاعم ليس كهو شيء فالشيء هو الهو وإن كانت الكاف صفة كيف أو زائدة كيف ما كانت فلا تبالي فإن كان صفة كان ما قال أبو طالب وإن لم تكن كان ليس هو