تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الهو وكان الشيء هو الهو والهو هو الهو فلا هو إلّا هو . ومما يؤيد ما ذكرناه في اللّه ، قوله ( ص ) : إن اللّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره فهذا هو اللّه وهو الهو كما ذكرناه فما أعلمه ( ص ) بالمقامات وما أكشفه للأنبياء وليس المراد العدد وإنما المراد أن اللّه لا يمكن أن يظهر وأيد هذا الكلام بالبصر وهذا من شرف البصر إنه وصف اللّه والعقل ليس كذلك لأن العقل متعلقه الغيب وما في حق الباري غيب ، والكل له شهادة فلهذا كان البصر ولم يكن العقل ومن هذا الباب على ما قدمناه إن حضرته الحيرة ما دخل من الحيرة على النظار وأرباب الأفكار والاستبصار في الصفات أعني في إثبات أعيانها للّه أو نفيها وأما أحكامها فلا خلاف بين الحكماء في ذلك وصورة الحيرة في ذلك أن من أثبت أعيانها زائدة على الذات الموصوفة فقد أثبت العدد والكثرة في اللّه وهو واحد من جميع الوجوه فكيف يكون هذا وإن قلت لا يلزم مثلا من هذا إثبات العدد على وجه ما فثم ما هو أشد علينا من العدد وهو أن تكون الذات كاملة بغيرها وكل كامل بغيره ناقص بذاته ومن نفي أعيانها فر من مثل هذين المقامين أما الكثرة وأما النقص تلقاه أمر آخر وهو أن الحكم لا يقدر من وجه الدليل قد نصبتموه على معرفة اللّه الذي ثبتت هذه الأحكام للذات مجردة فإنه إذا أثبت كونه قادرا لنفسه وقع الفعل أزلا وهذا محال فإثباته قادرا لنفسه محال ثم أن القلب لا يجد ذلك الجلاء بقياس الشاهد على الغائب لا سيما وقد عرف مع حد العقول من أين هو ومن أين تركب براهينها وأدلتها فالفتور بها منوط والأقدام على هذه الأمور غير حسن وكل ما لا يمكن حصوله إلّا بالمشاهدة والرؤية أو التعريف فحصوله من غير هذه الطريق افتيات على المقام وجرأة فالأولى لأصحاب العقول الوقوف والإقرار بالوجود وأحكام الصفات ولا سبيل للتعرض لا لنفيها ولا لإثباتها فإن العقل أعجز من أن يقف على مثل هذا بل على أقل شيء فانظر تسليط هذا الاسم العجيب والكلمة