الأولى تبقى صورة له فهي لام الملك والهاء كناية عن غيب الذات المطلقة فإن الهاء أول الحروف ولها المبدأ وهي غيب في الإنسان ولكن افضاء الغيب فصار هذا الاسم بهذه الإشارات يجري على كان اللّه ولا شيء معه من حيث الألف ويجري على مقام المعرفة من حيث اللام الأولى ويجري على مقام الملك وفيه ظهور كل ما سواه من حيث اللام الثانية ويحتوي على ذكر العالم له من حيث الهاء لأنها دليل الغيب وهو غيب عنهم فلا يطلعون عليه تعالى إلّا هو فبالالف يذكر نفسه وبالهاء يذكره خلقه وبالوجه الذي يلي الألف من لام المعرفة يعرف نفسه أزلا وبالوجه الآخر منها الذي هو لام الملك يعرفه خلقه أبدا المعرفة المحدثة ومن حيث اللام نفسها التي هي لام المعرفة تعرفه المعرفة فقد كمل في هذا الاسم المحدث والقديم صفته وموصوفه فانظر ما أتم هذا الاسم وما أكمله وأما الألف الظاهرة في اللفظ بعد لام الملك المتعلقة بالهاء في الخط والواو والعينية في الهاء إذا نطق بالهاء الروح فإن نطق بالهاء الجسم عادت الواو ياء فإن نطقت بها النفس المثلية عادت ألفا فحكم هذه الألف النطقية والواو المتحولة من صورة إلى صورة بحسب الناطقين حكم آخر وكذلك أن الهاء لما كانت تنظر إلى الألف الأولى ومقام الألف هناك أن تتصل به شيء ظهرت الألف بعد اللام فاتصلت بها اللام في النطق فبقيت الهاء ولا شيء معها ما دام الكون لا يذكرها فهي ساكنة سكون حياة لا سكون موت ما دام الكون لا يذكرها فإن نطق بها الكون وذكرها فلا بد أن يكون الذاكر كما قدمنا فيظهر بعدها من الحروف ما ذكرنا كما ذكر .
فصل : ثم تحقق ما ذكرناه في الهو والهاء والهي في كتاب الهو من التحام الهويات لايجاد الكائنات إذا نطقت بقولك يا اللّه بكسر الهاء واللّه بفتح الهاء واللّه بضم الهاء تجد الهو في الضم والهاء في الفتح والهي في الخفض وبقي السكون في هذا الباب كما ذكرناه وهو الثبوت .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 484
مساهمون: ابن عربي
ص٤٨٤