العقل فإن العقل إليه يسعى ومن أجل العين ينظر فصار عالم الشهادة غيب الغيب ولهذا ظهر في الدنيا من أجل الدائرة فإنه ينعطف آخرها على أولها فصار عالم الشهادة أولا وهو مقيد عما يجب له من الإطلاق فلا يبصر البصر إلّا في جهة ولا تسمع الأذن إلّا في قرب بخلافه إذا مشى حقيقة وانطلق من هذا التقييد كسماع سارية ونظر عمر إليه من المدينة وبلوغ الصوت وما أشبه ذلك فصار عالم الغيب وسطا وهو علم العقل فإنه يأخذ عن الحس براهينه لما يريد العلم به وصار عالم الشهادة المطلق غيبا في الغيب وله يسعى العقل ويخدم وصورته في الدائرة هكذا .
فصل : لكل شيء ظل وظل اللّه العرش غير أنه ليس كل ظل يمتد والعرش في الألوهية ظل غير ممتد لكنه غيب ألا ترى الأجسام ذات الظل المحسوس إذا أحاطت بها الأنوار كان ظلها فيها والنور ظله فيه والظلمة ضياؤها فيها ولما استوى اللّه على قلب عبده - فقال - ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ، حين استوى الاسم الرحمن على العرش المسقوف الظاهر والعرش الظاهر ظل الرحمن والعرش الإنساني ظل اللّه وبين العرشين في المرتبة ما بين الاسم اللّه والرحمن فإن كان قد قال قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى فلا يخفي من كل وجه على كل عاقل تفاوت المراتب بين الاسمين ولهذا قال المكلفون وما الرحمن حين قيل
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 482
مساهمون: ابن عربي
ص٤٨٢