الاسم من حيث أن الجلالة قامت مقامه في ذلك الموطن لهيمنتها على جميع الأسماء وخصوصيتها بالإحاطية فيها فالمذنب إذا قال يا اللّه اغفر لي فالجلالة نائبة هنا مناب الغفار ولا يجيبه منها إلّا معنى الاسم الغفار وتبقى الجلالة مقدسة عن التقييد ثم أنها غيبت كلها بما فيها من عالم الشهادة شيء الاستراوح بما في وقت تحريكها بالضم في قولك اللّه لا غير فإن الهو يظهر هناك وما عدا هذا يغيب مجردا أعني في اللفظ وأما في الخط والرقم فغيب مطلق لا غير - قال - واعلموا أنها تحتوي من الحروف على ستة ا ل ل ه أربعة منها ظهرت في الرقم وهي الألف الأولية ولام بدء الغيب وهي المدغمة ولام بدء الشهادة وهي المنطوق بها مشددة وهاء الهوية وأربعة منها ظاهرة في اللفظ وهي ألف القدرة ولام بدء الشهادة وألف الذات وهاء الهو وحرف واحد فيها لا ظاهر في اللفظ ولا في الرقم لكنه مدلول عليه وهو واو الهو في اللفظ وواو الهوية في الرقم وانحصرت حروفه فاللام للعالم الأوسط وهو البرزخ وهو معقول والهاء للغيب والواو لعالم الشهادة ولما كان اللّه هو الغيب المطلق وكان فيه واو عالم الشهادة لأنها شفوية ولا يتمكن ظهورها في اللّه لهذا لم تظهر في الرقم ولا في اللفظ فكانت غيبا في الغيب وهذا هو غيب الغيب ومن هنا صح شرف الحس على العقل فإن الحس اليوم غيب في العقل والعقل اليوم الظاهر فإذا كان غدا في الدار الأخرة كانت الدولة في الحضرة الإلهية وثبتت رؤية في الحس فنظرت إليه الأبصار فكانت الغايات للأبصار والبدايات للعقول ولولا الغايات ما التفت أحد إلى الغايات فانظر ما هنا من الأسرار وهو ان الآخرة أشرف من الدنيا - قال اللّه تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
وقال :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
ثم إن الآخرة لها البقاء والدنيا لها الزوال والفناء ، والبقاء والديمومية أحسن وأشرف من الذهاب والفناء ثم إن المعرفة باللّه ابتداء علم اليقين وغايتها عين اليقين وعين اليقين أشرف من علم اليقين والعلم للعمل والعين للبصر فالحس أشرف من