المادح ، فيكونون قد وضعوا الشيء في غير موضعه ، وهم إذا صرفوا ذلك الشيء إلى الضعفاء ، وأهل المسكنة كان أجمل بهم وأليق .
ومنها : الزهد ، وهو : قلّة الرغبة في الأموال والأعراض « 1 » والإدخار ، والقنية ، وإيثار القناعة بما يقيم الرمق ، والاستخفاف بالدنيا ومحاسنها ولذاتها ، وقلّة الاكتراث بالمراتب العالية ، واستصغار الملوك وممالكهم ، وأرباب الأموال وأموالهم ، وهذا الخلق مستحسن جدا ، ولكن من العلماء والرهبان ورؤساء الدين والخطباء والواعظين ، ومن يرغب الناس في المعاد والبقاء بعد الموت .
وأما الملوك والعظماء ، فإن ذلك غير مستحسن منهم ، ولا لائق بهم ، لأن الملك إذا أظهر الزهد ، فقد صار ناقصا ، لأن ملكه لا يتم إلّا باحتشاد الأموال والأعراض « 1 » وإدخارها ، ليذب بها عن ملكه ، وصار معدودا من جملة النقص من الملوك الحائدين عن طريق السياسة .
فهذه الأقسام التي ذكرناها ، هي أخلاق جميع الناس .
أما المحمود منها ، المعدود فضائل ، فقلما تجمع كلها في إنسان واحد .
وأما المذموم منها ، المعدود نقائص ومعايب ، فقلما يوجد إنسان يخلو من جميعها ، حتى لا يكون فيه خلق مكروه وخاصة ، من لم يرض « 3 » نفسه ويؤدبها ، فإن لم يتعمل لضبط نفسه ، ويفتقد من عيوبه ، لم يخل من عيوب كثيرة ، وإن لم يحسن بها ، ولم يفطن لها ، فإن كان الأمر على ما ذكرنا ، كان الأجدر بالإنسان أن يتفقد أخلاقه ، ويتأمل عيوبه ، ويجتهد في إصلاحها ، وينفيها عن نفسه ،
هامش
( 1 ) جمع عرض ، بفتح العين والراء .
( 3 ) بفتح الياء وضم الراء .