والأجساد من الأرواح ، ومشاهدة العالم المهيم والمسخر ، والمدبر ، والتحول والتبدل في الصور على اختلافاتها ، والاستكشاف على توسع الذات الإلهية ، لتنوع هذه الصور العرفانية الموقوفة على الجحد والإقرار ، وتنوع المشارب ، ونسبة الحق من العالم ، والعالم من الحق ، ومن أين تعلق العلم القديم الإلهي بالعالم ، والعالم معدوم .
وإسترسال العالم الواحد على ما لا يتناهي من المعلوم من غير تصور ، العلم التصويري ، والمعلومات المقصورة ، والمعلومات التي لا تتصور ، والوقوف على مقام إحالة شهود العقل ، ومشاهدة المرتبة التي تفني الإمكان .
والمحال عدم محض « 1 » ، فلم يبق إلّا الوجوب ، ومطالعة السريان الإلهي ، الذي يفني حكم القدر ، وهو توحيد الوجود ، ونفي الاختراع والخلق والتدبير ، وجحود الأسماء المؤثرة ، إلى أمثال هذا الكشف التام ، والأمر الذي كان به النظام ، مما يرى ولا يقال .
وسألت في ذلك سؤال عارف بالمصادر والموارد والمواقف ، لما علمت أنه ليس كل استعداد يعطي الأمر الكلي .
ورأيت أرباب هذه الطريقة قد أقاموا على استعدادات مخصوصة : أنتجت لهم أمورا معينة ، يشار إليها ، ويقتصر عليها .
وأنفت همتك الشريفة عن الاقتصار على ما وقف عليه هؤلاء ، وإن كانوا سادات وملوكا ، ولكن أمير المؤمنين : واحد .
هامش
( 1 ) لا يمكن وجوده ، لأن اللّه حكم بأنه محال وقضي فيه ، كما لو كان إنسان موجودا فهو قابل للاعدام ، إلّا أنه وقت وجوده استحال عدمه ، لأنه موجود ، فلا يكون المخلوق موجودا معدوما في وقت واحد .