فاسمع يا أخي جواب ما سألت عنه وزيادة ، لينتفع بالزيادة غيرك إذا وقف على هذا الكتاب ، ممن لا يقدر على استعمال ما سألت عنه .
ولا تأخذ علي في ذلك ، فإن النبي ( ص ) سئل عن مسألة واحدة فأجاب وزاد .
فقيل له : يا رسول اللّه : أنتوضأ من ماء البحر ؟
فقال ( ص ) : « هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته » « 1 » .
فزاد تحليل الميتة ببيان وإيضاح .
سألت عن الخلوة المطلقة ، ولم تسأل عن الخلوات المقيدة ؟
وأنا أجيبك على ما سألت ، وأزيدك من الخلوات المقيدة : ما تيسر ، فإنها كثيرة جدا ، ولا أجعل للخلوة حدا زمانيا معلوما - كما وقفت عليه لبعضهم - إلّا الخلوة الصمدانية خاصة في هذا الكتاب ، فإن حدها بالزمان لخاصية فيها « 2 » .
وما حد من حد الخلوات بالزمان إلّا على حسب ما وجد ، فأخباره عن وجد صحيح ، وهو مخطىء في طرد الحد الزماني ، فإن الأمزجة تختلف ، وفراغ قلوب العباد من الكون ليس على مرتبة واحدة ، وإنما هو على قدر الباعث والطبع المساعد .
فقد يفتح لواحد في يومين ما يفتح لآخر في شهرين ، ولآخر في سنتين ، ولا يفتح لآخر أبدا .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود والنسائي ، والإمام أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة والإمام أحمد ، وابن حبان وابن ماجة والحاكم عن جابر ، ورواه ابن ماجة عن الفراسي .
( 2 ) ذكر الشيخ ( رحمه اللّه ) أنها ثلاثون يوما ، وسيأتي كلامه عنها .