خرجت على صورة استعداد الأمهات ، وبه وقع التفاضل بين هذه الذوات ، فلا تجدها تكرر على شخصين : لما ذكرناه من اختلاف هذه الهيئات .
فلا يزالون في خلواتهم من تخليص هذه القلوب من علل تجليات الألوهيات الخيالية ، وإماطة ما يأتي به من الكشوفات الوهميات .
وهذا التجلي الوهمي ، هو الذي أدى بعض المخذولين ، المعدول بهم عن طريق الحق : أن يقولوا بنفي الغير والسوى في توحيدهم ، ثم يجعلون له لسانا وكلمات « 1 » ، فناقضت دعاويهم ، إذ كانوا : لا يدرون ، ولا يدرون أنهم لا يدرون ، وهذه أعظم الجهالات .
ومن هذا الموطن - بحكم هذا التجلي الخيالي - زل من زل أسفل الدركات .
ومنه : علا من علا : إلى الدرجات .
وهذه الألوهية الخيالية هي التي رأى ابن صياد « 2 » عرشها على البحور الزاخرات ، مقابلا للعرش الحقيقي : الكائن على الماء - كما ورد في الآيات - ، فأخبر النبي ( ص ) أن ذلك عرش إبليس : تقريرا للعرشين ، وبيانا للفرق بينهما عند أهل الفطر السليمة المستقيمة والإدراكات « 3 » ،
هامش
( 1 ) يعني - واللّه أعلم - كيف يقولون بنفي السوى ، مع أنهم يقولون : إن له لسانا يتكلم به - سبحانه وتعالى - عن ذلك علوا كبيرا .
( 2 ) هو الدجال الذي ظهر في عهد رسول اللّه ( ص ) ، وأراد سيدنا عمر أن يقتله فقال له رسول اللّه ( ص ) : « أن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لا يكنه ، فلا خير لك في قتله » ، وأخباره واردة في الصحاح ، والحديث له شهرة تغني عن تخريجه .
( 3 ) كل من كانت فطرته أسلم : كان إدراكه أكثر .