تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وقد يؤهل واحد للإلقاء والتنزيل ، وآخر لكشف الحقائق ، وآخر ما يتعدى به الخيال ، والمثال ، وكل له مقام معلوم ، وحد مرسوم ، تقتضيه جبلته . والحد الزماني في الخلق : لا يتصور . وكذلك الجوع والأغذية : تابعة للمزاج ، فلا تتغير تخصيصا . ولكن يقال « بأمر كلي » فهو أمر يعطي صاحب الخلوة ما يلائم طبعه ، ويؤمن بالقليل منه حتى يرد الفتح على الاعتدال ، ولا ينحرف المحل إلّا لسلطان الوارد ، فإن الانحراف بغير وارد سبب قاطع لحصول الخيال والأوهام ، وشهود ما ليست له حقيقة . وكذلك لا أذكر ما يكشف له من الخلوات ، لوجهين : الواحد لتعلق النفس بما سمعته ، واستعدادها لتحصيله ، فقد يسيق له التجلي الخيالي قبل الحقيقي ، فيقول : قد حصل المطلوب وما حصل على طائل ، فإن الخيال لا حقيقة له في نفسه ، لأنه ليس بعالم مستقل . والوجه الآخر : إن النفوس غير متساوية في أصل النشيء ، فإنها بحسب تركيب البدن ، وقبوله للنفخ الإلهي ، من الروح الأقدس ، فقد تنقص نفس عن نفس ، وقد تزيد ، وقل أن تتساوى ، بل هو محال ، لكن تقرب . وإن كنت فطنا لما ذكرنا فانظر اختلاف الأغراض في الناس ، واختلاف الشرائع باختلاف الأوقات لاختلاف الأشخاص ، [ لاختلاف الأحوال ] لاختلاف الحركات العلوية ، لاختلاف التنزلات ، لاختلاف التجليات وفي الشريعة الواحدة من المشرع الواحد تجد ذلك ، فهو الذي منعني من ذكر نتائج الخلوات ، فإني ما أصف سوى ما وجدت .