من الزبد ، وأطيب ريحا من المسك ، فصرت بذلك أعلم من جميع الأنبياء والرسل ، فجري على لساني : « التحيات المباركات للّه ، الصلوات الطيبات للّه ، فأجبت « 1 » : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، فأشركت أخواني الأنبياء فيما خصصت به ، فقلت : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » .
أراد بهم الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) « 2 » .
ولهذا قيل لأبي بكر ( رضي اللّه عنه ) ليلة أسرى برسول اللّه ( ص ) : أنه رأى ربه ، قال : « صدق ، وكنت معه متمسكا بأذياله ، مشاركة في مقاله » .
قيل : كيف ؟
قال في قوله : السلام علينا ، فأجابه الملائكة : أشهد ألا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسوله .
قال : ثم نوديت ، أدن يا محمد ، فدنوت ، ثم وقفت ، وهو معنى قوله عز وجل
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
وقيل : دنا محمد في السؤال ، فتدلى ، فتقدم للرب عزّ وجلّ .
قيل : دنا بالشفاعة ، وتقرب إلى الرب بالإجابة .
وقيل : دنا بالخدمة ، وتقرب للرب بالرحمة
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
معناه : دنا محمد من ربه ، فتدلى عليه الوحي من ربه ، دنا لطافة فتدلى عليه رأفة ورحمة .
لا يوصف بقطع مفازة ولا مسافة ، قد ذهب الأين من البين ، وتلاشى الكيف ، واضمحل الابن ، فكان قاب قوسين فلو اقتصر على قاب قوسين ، لاحتمل أن يكون للرب مكان ، وإنما قوله :
هامش
( 1 ) بضم الهمزة وكسر الجيم .
( 2 ) التحيات للّه ، وما بعدها كما ورد في حديث شريف هو حديث التشهد .