أَوْ أَدْنى
لنفي المكان ، وكان معه حيث لامكان ولا زمان ، ولا أوان ولا أكوان .
فنودي : يا محمد تقدم .
فقال : يا رب إذا انتفي الأين ، فأين أضع القدم ؟
قال : ضع القدم على القدم « 1 » حتى يعلم الكل أني منزه عن الزمان والمكان والأكوان ، وعن الليل وعن النهار ، وعن الحدود والأقطار ، وعن الحد والمقدار .
يا محمد : أنظر ، فنظر فرأى نورا ساطعا ، فقال : ما هذا النور ؟
قيل : ليس هذا نورا ، بل هو جنات الفردوس ، لما ارتقيت صارت في مقابلة قدميك ، وما تحت قدميك : فداء لقدميك .
يا محمد : مبدأ قدمك « 2 » منقطع أوهام الخلائق .
يا محمد : ما دمت : ما دمت في سير الأين ، جبريل دليلك ، والبراق مركبك .
هامش
( 1 ) لفظ القدم : له عدة معان تفوق على العشرين ، منها القدم : الجارحة المعروفة ، ومنها ما يقدم ، كما في قوله ( ص ) عن النار : « يضع الجبار فيها قدمه » أي ما يقدمه لها من أهل الشقاء .
ومنها قوله تعالى :أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْأي أعمالا قدموها ، قبلها اللّه تعالى .
والمعنى هنا - واللّه تعالى أعلم - ضع رجلك ، على ما قدمنا لك من دار الكرامة للخلق وهي الجنة ، إذ سقفها عرش الرحمن . وقد قيل إن المصطفى ( ص ) أصعد على العرش ، وهو المقصود بقوله بعد : « لما أرتقيت صارت في مقابل قدميك » يعني الجنة قال الإمام القشيري في كتابه « المعراج » : وقيل : كان بينه وبين طرف العام مقدار قوسين ، وهو حذاء الجنة .
( 2 ) « مبدأ قدمك » هنا بمعنى ابتداء ما قدمت لك هو منتهى ما يريد الخلائق أن يصلوا إليه ، فبدايتك : نهاية غيرك واللّه تعالى أعلم .