تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإذا ذهب المكان ، وغبت عن الأكوان ، وانتفي الأين ، وارتفع البين من البين ، ولم يبق إلّا قاب قوسين ، فأنا الآن دليلك . يا محمد : أفتح لك الباب ، وأرفع لك الحجاب ، وأسمعك طيب الخطاب ، في عالم الغيب . وحدتني تحقيقا ، وإيمانا ، فوحدني الآن في عالم الشهود ، مشاهدة وعيانا . فقال : « أعوذ بعفوك من عقوبتك » . فقيل هذا لعصاة أمتك ، ليس هذا حقيقة مدعي وحدتي . فقال : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . فقال : يا محمد إذا كل لسانك عن العبارة ، فلأكسونه لسان الصدق
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
فإذا ضل عيانك عن الإشارة ، فلأجعلن عليك خلعة الهداية
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
ثم لأعيرنك نورا تنظر به جمالي ، تسمع به كلامي ، ثم أعرفك بلسان الحال معنى عروجك علي ، وحكمة نظرك إلي . فكأنه يقول مشيرا : يا محمد
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
والشاهد مطالب بحقيقة ما شهد به ، ولا يجوز له الشهادة على غائب ، فأريك جنتي : لشاهد ما أعددته لأوليائي ، وأريك ناري لتشاهد ما أعددته لأعدائي ، ثم أشهدك جلالي ، وأكشف لك عن جمالي ، لتعلم أني منزه في كمالي عن المثيل والشبيه والبديل والنظير والمشير ، وعن الحد والقد ، وعن الحصر والعد ، وعن الزوج والفرد ، وعن المواصلة والمفاصلة ، والمماثلة ، والمشاكلة ، والمجالسة ، والملامسة ، والمباينة ، والممازجة . يا محمد : إن خلقت خلقي ودعوتهم إلي ، فاختلفوا علي .