تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إلي أو محمولا علي « 1 » ، فإذا كان الرحمن اسمه ، ولا الستواء : صفته ونعته ، وصفته ونعته متصلان بذاته فكيف يتصل بي أو ينفصل عني ؟ ولا أنا منه ولا هو مني . يا محمد : وعزته لست بالقرب منه وصلا ، ولا بالبعد عنه فصلا ، ولا بالمطيق له حملا ، ولا بالجامع له شملا ، ولا بالواجد له مثلا . بل أوجدني من رحمته : منة وفضلا ، ولو محقني لكان فضلا منه وعدلا . يا محمد : أنا محمول قدرته ، ومعمول حكمته ، فكيف يصح أن يكون الحامل محمولا ف
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
. فأجابه لسان حاله « 2 » ( ص ) : أيها العرش ، إليك عني ، فأنا مشغول عنك ، فلا تكدر علي صفوتي ، ولا تشوش علي خلوتي ، فما في الوقت سعة لعتابك ، ولا محل لخطابك . فما أعاره ( ص ) طرفا ، ولا قرأ من مسطور ما أوحى إليه حرفا
ما زاغَ الْبَصَرُ
. ثم قدم المركب السادس : وهو التأييد ، فنودي من فوقه ، ولم ير . « حافظك قدامك : - ها أنت وربك » : قال : فبقيت متحيرا ، لا أعرف ما أقول ، ولا أدري ما أفعل ، إذ وقعت على شفتي قطرة أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وألين
هامش
( 1 ) وهذا وما قبله من أقوى الأدلة على أن ما نسب إليه مكذوب عليه إذ ما ذكره ( رحمه اللّه ورضي عنه ) : هو عقيدة أهل للسنة والجماعة . ( 2 ) كلام العرش وكلام جبريل ورد رسول اللّه ( ص ) : هذا كله بلسان الحال - وليس بلسان المقال ، فافهم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 352 | ابن عربي