فتلك الصورة الظاهرة من بين ما ذكرنا ، هي : صورة الحقيقة القلبية الموصوفة بما وصف به الحق والعالم .
والقلب الصنوبري : منزل تدنى تلك الصورة ومراتبها .
والناس فيما ذكرت على درجات عظيمة التفاوت ، من عرف كليتها : عرف حقيقة الإسلام ، والإيمان ، والولاية ، والنبوة ، والرسالة ، والخلافة ، والكمال ، والقدر المشترك بين جميعها ، وما يميز كل واحدة من هذه عن الأخرى . فافهم .
ثم أقول : فالسير ، والسلوك ، والرياضة ، وكل ما هنالك ، فهو لتحصيل الرتبة الاجتماعية الاعتدالية الواقعة بين أحكام العلم والاعتقاد الصحيح ، وبين الأعمال والأخلاق والصفات : على مقتضى الموازين العقلية ، والشرعية : لظهور عين الصورة القلبية وحكمها .
فإذا ظهرت - من حيث صفة طلب المتوجه - غلب عليه حكم الصفة المقتضية للقلب ، على باقي صفاته : التي اشتملت عليها ذاته ، وتوقدت عزيمته وإرادته : بموجب الأمر الباعث له على الطلب ، فقصد جالتئذ : تفريغ قلبه بطراز آخر ، فإن التوجه الأول ، هو : توجه جملي « 1 » لمحبة ذاتية : غير معلومة السبب والعلة ، ليس لها متعلق عند التوجه متعين « 2 » في بدء أمره وطلبه .
وهذه العلامة : أصح العلامات بالنسبة إلى أهل الاستعداد التام . فإن أحكام المناسبات الذاتية غير معللة .
وأما هذا التوجه الثاني فهو عبارة عن التوجه إلى الحق ، على ما تعلم نفسه ، غير متقيد [ بالتنزيه ] « 3 » المسموع أو المظنون ، وكذلك
هامش
( 1 ) بضم الجيم وسكون الميم وكسر اللام .
( 2 ) في الجملة تقديم وتأخير هو : « متعلق متعين عند التوجه » واللّه أعلم .
( 3 ) هكذا هي في المخطوطة .