تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
التشبه ، بل يكون توجها مطلقا جمليا ، هيولاني « 1 » الوصف : قابلا كل صورة ، ولم يزد عليه من الحق : ظاهرا عن نفس كل اعتقاد : مستحسن ومستنكر ، جازما أن الحق : كماله ذاتي ، مستوعب جميع الأوصاف : الظاهرة الحس ، والخفية عنها . لا يحيط بسره عقل ولا فكر ، ولا وهم ولا فهم . بل هو كما أخبر وأشهد ، وعرف وأظهر كل من شاء ، كما شاء ، إن شاء ظهر في صورة ، وإن لم يشأ لا ينضاف إليه صورة ، ولا اسم ، ولا رسم ، وإن شاء : صدق عليه كل حكم ، ومسمى بكل اسم ، وأضيف إليه كل وصف . وهو المقدس على كل حال ، عما لا يليق بجلاله . وليس المنزه عن ما هو ثابت له لذاته ، بشرط ، أو بشروط ، أو بدونها « 2 » . فإذا صرت - يا أخي - كذلك ، وتقرر هذا العقد في نفسك ، وانمحت كثرة أحكامك المختلفة في وحدة توجهك دون نفس ، وتعشق بشيء ، أو التفات إلى أمر « 3 » : حينئذ تثبت المناسبة بينك وبين حضرة القدس . وحالتئذ : تكون قد تهيأت لتجلي الحق وتكون منزل تدليه ، ومنصة تجليه « 4 » فافهم .
هامش
( 1 ) الهيولي لغة : الهباء المنبث في الجو . ( 2 ) التنزه : التباعد عن الشيء ، واللّه تبارك تعالى : منزه عن النقائص ، فإذا عرفت هذا : عرفت أن الكمالات كلها من صفاته تبارك وتعالى : متصف بكل كمال ، منزه عن كل نقص . ( 3 ) القصد به الاضطراب الذي يعروه في الاتجاه إلى اللّه بكل قلبه ، لأن إبليس لا يدعه ، بل ينفخ في نفسه ويذكره بأشياء وأمور ، فإذا ما صدق اللّه ثبت قلبه في الاتجاه إلى اللّه تعالى واطمئن ، وأيس إبليس من قيادته ، أو حتى من التلويح له بالمعصية . ( 4 ) بعد الجهاد المرير .