في النفس الشهوانية
أما النفس الشهوانية ، فهي للإنسان ولسائر الحيوان ، وهي التي يكون بها جميع اللذات والشهوات الجسمانية ، كالإقدام إلى المآكل والمشارب ، والمباضعة « 1 » .
وهذه النفس قوية جدا ، متى لم يقهرها الإنسان ، ويهذبها ملكته ، فاستولت عليه .
فإذا هي استولت عليه خسر تهذيبها ، وصعب قمعها وتذليلها .
فإذا تمكنت هذه النفس من الإنسان وملكته ، وانقاد لها كان بالبهائم أشبه من بالناس ، لأن أغراضه ومطلوباته وهمته تصير أبدا مصروفة إلى الشهوات واللذات فقط ، وهذه هي عادات البهائم .
ومن يكون بهذه الصفة ، يقل حياؤه ، ويكثر خرقه « 2 » ، ويستوحش من أهل الفضل ، ويميل إلى الخلوات « 3 » وينقبض عن المجالس الحفلة « 4 » ، ويبغض أهل العلم ، ويشنأ أهل الورع
هامش
( 1 ) المباضعة : كناية عن الجماع .
( 2 ) الخرق : بفتح الخاء والراء : إذا عمل شيئا لم يرفق فيه .
( 3 ) المقصود بالخلوات هنا : أنه يبعد عن أهل الكمال وينعزل عنهم .
( 4 ) بفتح الحاء وكسر الفاء : أي مجالس الجماعات .