وأعني به العالم العلوي - موجود من الرحمة الخالصة ، وإن الأرض - وأعني به السفل - حيث أنزل آدم ( ع ) بعد - أحسن تقويم - إلى - أسفل سافلين - موجود من الغضب الخالص فإن قلت فهذه الرحمة الظاهرة فيها فتلك رحمة الإنسان ولهذا إذا لم يبق إنسان عليها زالت الرحمة بزواله وتوجه عليها فأعدم عينها وهلكت في الهالكين وانتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان فإن قلت وقبل الإنسان قد كانت الأرض موجودة فذلك لحقيقتين لأن ذلك كان زمان التمهيد للخليفة والحقيقة الأخرى لحقيقة البرزخية فيها لأنها تشبه العدم لكونها تؤول إلى الفناء وتشبه دار البقاء لأنها قد وجدت يوما فهذه النفخة الرحمانية في الوجود هي التي أمسكها حتى ظهر الإنسان فافهم ولا تقتصر بهذا على آدم ( ع ) فحسب فكل صالح من المؤمنين وغيرهم في وجوده قطب ولم يبق إلّا خليفة جائر وخليفة عادل فإما إلى عذاب غير زائل وإما إلى نعيم طائل ومن هنا وقع الخوف على الخلفاء وأنت وأنا من جملتهم . . . فنرجع إلى نفوسنا في هذه الحالة العمياء ونقيم عليها ميزان القضاء وأحكم على السواء بمرتبتها التي وجدت لها ومنزلتها العالية السناء فأقول : يا نفس يا برزخا بين الضراء والسراء اصطفاك اللّه دون أهل الأرض والسماء وجمع لك بين يديه إما للشرف الذي لك عنده أو للإبتلاء ومحال أن يكون الشرف لقبضة الأشقياء وإنما الشرف فيه موطن في مقابلة الخصماء فلم يبق أن يكون ذلك إلّا لمجرد الابتلاء قال تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ
ولم يقل ليشرفكم خطاب يشمل جميع المأمورين والأمراء فمن نصب هذا المنصب وذهب به هذا المذهب كيف يطيب له معاشه أو يستقر به فراشه وهو لا يدري أي اليدين يحكم عليه وبأي العين من العينين ينظر إليه فواجب عليك يا وليي محافظة السر والوقت مخافة أن يفاجئك نظرة المقت وأنت لا تشعر بذلك فتكون عند الناس السعيد وعند اللّه الشقي الهالك وحكم اللّه أمضى وحاكمه أقضى فالويل لمن اغتر ولو بشر والويل كل