الجانب الغربي رأوا أسفله فلم تقدم عندهم قيمته فظهرت في ذلك قبضتهم ليعلموا أنهم أشقى والساكن من العالم في جانب الطور الأيمن رأوا علوه فقامت عندهم عظمته وظهرت في ذلك قبضتهم ليعلموا أنهم سعداء ثم لما كانوا في نور التجريد لم يستطيعوا أن يعرفوا نور التمريج ولما كانت حقيقتهم صادرة عن اليد الواحدة شهدوا لأنفسهم بالتقديس والتحميد ولما رأوا توجه اليدين على الإنسان عرفوا أنه لا بد من المنازعة لإمضاء الحكم وإذا كانت المنازعة فلا بد من الفساد فنظروا حقا وقالوا صدقا ( صلوات اللّه عليهم ) فأعرض اللّه عن إجابتهم في نفس كلامهم إعراضا صحيحا من جهة جعلهم الكل جزءا وحكموا عليه بصفة النقص فتركهم الحق وما عدلوا إليه وأراد أن يبين لهم حقيقة ما فطره عليه وأن الإنسان هو القبضة الجامعة للعاصية والطائعة وأن كل العالم على النصف منه فهو أيضا على النصف من الحضرة الإلهية وأن الإنسان كل فهو على الكل من الحضرة الإلهية فجمع له بين يديه لتكمل صورته وتصح خلافته وتبين مرتبته ويعلم أنه أشرف موجود وأعلى مقصود ولهذا مدحه لمن نظره بعين النقص - ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي - في معرض الثناء فعرض في أدبه بغيره وهو الذي حكم عليه بالفساد وسفك الدماء فما أحسن أدبه عرض في آداب الملائكة بإبليس فطالبهم بعلم الأسماء وجعل الإنسان عالم العلماء وعرض في آداب إبليس بالملائكة بخلقه بيده المقدسة والبيضاء فاتعظ إبليس بأدبه وآداب الملائكة واتعظت الملائكة بآدبهم وأدب إبليس فهؤلاء اتعظوا بامتثال الأمر ففازوا وهذا اتعظ بعد المخالفة فما نفعته موعظته وخسر فلا شيء أنكا على إبليس من ابن آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنها خطيئة فكثرة السجود تحزن الشيطان وطوله وليس الإنسان بمعصوم في صلاته إلّا في سجوده فإنه إذا سجد تذكر الشيطان معصيته فحزن فاشتغل عنك بنفسه ولهذا قال ( عليه الصلاة والسلام ) « إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبرأ يبكي » فالعبد في
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 202
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٢