تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عارفا ومع اللّه في كل حالة واقعا تاليا لكتاب اللّه العزيز آناء الليل وأطراف النهار ولم يتخذ مسكنا قط ولا تداوي قط كان يعمل على مقام السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كان لا يكلم أحدا يجالسه يأتي عليه أوقات يدخل في صلاة الضحى فلا يزال واقفا في الركعة الأولى حتى يقال له قد زالت الشمس كان إذا قام للصلاة في اليوم الشديد البرد يلقي عنه ثيابه حتى يبقى في قميص واحد وسروال وهو يتصبب عرقا كأنما هو في ديماس له في صلاته زئير وهمهمة لا يفقه ما يقول لا يدخر شيئا لغد البتة ولا يقبل ما لا يحتاج إليه لا لنفسه ولا لغيره كان يأوي ليلة إلى مسجد أبي عامر المقدي صاحبته سنين لا أكاد أعد كلامه معي من قلته كان في بعض السنين يفقد من البلد إذا قرب عيد الأضحى فأخبرني فقيه شاهد من شهود البلد أنه يحضر الموسم بعرفات أخبره بذلك من شاهده كان له بنا تعلق وإلى جهتنا تأمل انتفعنا به ، أخبرني بأمور في حقي مما يتفق لي في المستقبل فرأيتها كلها ما غادرت منها كلمة خدمة أبو علي الشكاز لم يزل بإشبيلية على هذه الحالة أربعين سنة حتى مات فغسلناه ليلا وحملناه على رقابنا إلى مقبرته وتركناه وانفصلنا عنه حتى صلّى عليه ودفنه الناس لم أر بعده على حاله مثله كانت حالته تشبه حالة أويس ، وله أخبار كثيرة يطول ذكرها . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو عبد اللّه محمد الشرقي ( رضي اللّه عنه ) كان يلازم الصلوات الخمس بجامع العديس بإشبيلية تورمت قدماه من طول القيام كان إذا وقف في الصلوات تتحدر دموعه على بياض لحيته كأنها اللؤلؤ سكن موضعا نحو أربعين سنة ما أوقد فيه سراجا ولا نارا بالغ في العبادة جهده لقيني يوما وأنا واقف على معتوه عندنا من جملة الناس فلم أشعر به حتى أخذ بإذني وأخرجني من الحلقة وقال لي أنت تفعل هذا فخجلت ودخلت معه الجامع كان يخبرني بالشيء قبل كونه فيكون كما يخبرني لم يتخذ قط في المسجد موضعا معينا ولا صلّى