تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قط رأيت رسالة القشيري ولا غيرها ولا كنت أدري لفظة التصوف على ماذا تنطلق فركب يوما فرسه وأمرني وآخر من أصحابه أن نخرج إلى المنتيار - وهو جبل عال على فرسخ من إشبيلية - فخرجت أنا وصاحبي عند فتح باب المدينة وفي يد صاحبي رسالة القشيري وأنا لا أعرف ما القشيري ولا رسالته ، فصعدنا الجبل فوجدناه سبقنا وغلامه ممسك فرسه فدخلنا مسجدا في أعلى ذلك الجبل فصلينا واستدبر القبلة وأعطاني الرسالة وقال لي إقرأ فلم أقدر أن أضم كلمة إلى أخرى والكتاب يسقط من يدي من الهيبة فقال لصاحبي إقرأ فأخذه صاحبي وقرأه وتكلم عليه الشيخ فلم نزل كذلك حتى صلّينا العصر فقال الشيخ ننزل إلى المدينة فركب فرسه وألزمت يدي ركابه فجعل يحدثني بفضائل الشيخ أبي مدين وكراماته ( رضي اللّه عنه ) وأنا قد فنيت في كلامه فلا أحس بنفسي وأرفع إليه وجهي في أكثر الأوقات فأراه ينظر إلي ويبتسم ويهمز فرسه فيسرع وأسرع معه ثم وقف وقال لي أنظر ما تركت خلفك فنظرت فرأيت الطريق الذي مشيت كله شوكا يصل إلى معقد الأزار وشوكا آخر منبسطا في الأرض قال أنظر إلى قدميك فنظرت إلى قدمي فلم أر بهما أثرا قال أنظر إلى ثوبك فلم أر أثرا قال هذا من بركة ذكرنا أبا مدين ( رضي اللّه عنه ) ألزم الطريق يا بني تفلح وهمز فرسه وتركني . أخذت منه مسائل كثيرة ورأيت عنده ما لم أر من غيره إذا أعطى المجاهدة للمريد يعملها معه وكذلك للاثنين والثلاثة يعمل مع هذا ومع هذا فتراه لا يفتر . قعدت معه بعد العصر فرآني أتعلق للخروج فقال لي ما شأنك فقلت له علي أربع حوائج أريد أن أقضيها ولي أيام أروم قضاءها وأتعمل فيها ولا أجد الأشخاص الذين الحوائج بأيديهم فتبسم وقال إن تركتني ومشيت ما تنقضي لك منها حاجة فاقعد معي أذكر لك من أحوال أبي مدين ( رضي اللّه عنه ) وأنا أضمن قضاءها فقعدت فلما حان وقت المغرب قال لي أخرج الساعة إلى منزلك فإنك لا تصلّي