تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( رضي اللّه عنه ) ولقي رجالا بهذه البلاد سكن ديار مصر مدة وتأهل بمدينة إسكندرية رغب في مصاهرة أبي طاهر السلفي عرضت عليه ولاية فاس فأبى . له في الطريق قدم راسخة كان أبو مدين ( رضي اللّه عنه ) لسان هذه الطريقة ومحييها ببلاد المغرب يقول في هذا أبو يعقوب هو مثل موسى القوي للسفينة كان كثير الأوراد يخفي صدقته يكرم الفقير ويذل الغني ويسارع في قضاء حاجة الفقير بنفسه دخلت تحت أمره فربى وأدب فنعم المؤدب ونعم المربي رواه صاحبنا بدر الحبشي وبات عنده . سمعته يقول إذا شاء الشيخ أخذ بيد المريد من أسفل سافلين وألقاه في عليين في لحظة واحدة كان كبير الهمة الغالب عليه طريق الملامتية . قط ما تلقاه إلّا مقطب الوجه وإذا أبصر فقيرا تبرق أسارير وجهه رأيته يدني الفقير من نفسه حتى يجلسه على فخذه يخدم أصحابه بنفسه رأيته في النوم وقد انشق صدره وفيه مصباح يضيء كأنه الشمس يقول يا محمد هات فأتيته بحقين أبيضين كبيرين فتقيأ فيهما لبنا حتى ملأهما ثم قال أشرب فشربت . جل ما أنا فيه من بركته وبركة أبي محمد المروزي وسآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى أول مسألة ألقاها علي في أول ساعة رأيته فيها وقد أقبل علي بكليته أن قال ما الذنب الذي يأتيه المار بين يدي المصلّي حتى يود أن يقف أربعين خريفا فأجبته على ذلك على حد ما وقع لي فسر بذلك فكنت إذا قعدت بين يديه وبين يدي غيره من شيوخنا أرعد مثل الورقة في يوم الريح الشديد ويتغير نطقي وتتخدر جوارحي حتى يعرف ذلك في حالي فيؤنسني ويطمع أن يباسطني فلا يزيدني ذلك إلّا مهابة وإجلالا كان ( رضي اللّه عنه ) يحبني ولا يظهر ذلك لي ويقرب غيري ويطردني ويصوب كلام غيري ويوبخني في المحافل والمجالس ويشتمني حتى كان أصحابي الذين معي ينسبوني إلى قلة الهمة وهم معي تحت نظره وخدمته فما برع من تلك الجماعة غيري وللّه الحمد . وكان الشيخ ( رضي اللّه عنه ) يقول ذلك . ومما شاهدته منه ( رضي اللّه عنه ) ولم أكن