تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أن يسقيهم فخرج لذلك وخرج معه خادمه محمد وبيننا وبينهم البحر ومسيرة ثمانية أيام فقال له بعض أصحابه أدع اللّه لهم من هنا قال أمرت بالخروج إليهم ، فخرج من عندنا فلما وصل قصر كتامة وأشرف عليه منع من دخوله فاستسقى لهم وهم لا يشعرون فسقاهم اللّه في الحين فرجع من ذلك الموضع ولم يدخل البلد حتى وصل إلينا فقال لنا محمد خادمه الذي مشى معه لما سقاهم اللّه ونزلت الأمطار كان الغيث ينزل عن يميننا ويسارنا وأمامنا وخلفنا ونحن نمشي لا يصيبنا منه شيء فقلت للشيخ عز علي حيث لم تصبك رحمة اللّه عزّ وجلّ فصاح وقال فزت بها يا محمد يا حسرة لو تذكرتها هناك . ودخل عليه رجل ومعه ابنه وأنا إلى جانبه جالس فسلم عليه وقال لابنه سلم عليه وكان الشيخ قد ذهب بصره فقال له الرجل يا سيدي إن ابني هذا من حملة القرآن يحفظه فتغير الشيخ وصار وطرأ عليه حال وقال القديم يحمل المحدث القرآن يحمل ابنك ويحملنا ويحفظ ابنك ويحفظنا فهذا كان من حضوره ( رضي اللّه عنه ) وكان قويا في دين اللّه لا تأخذه في اللّه لومة لأئم كنت إذا دخلت عليه يقول مرحبا بالابن البار كل ولدي نافق علي وجحد نعمتي إلّا أنت فإنك مقربها معترف لا أنساها اللّه لك سألته ما اتفق له مع اللّه تعالى في أول بدايته فقال كان قوت أهلي في السنة ثمانية أعدال تينا والعدل مائة رطل فلما جلست مع اللّه في الخلوة صاحت علي المرأة وسبتني وقالت لي قم وأخدم وسق ما يقوم بأولادك لعامهم فشوشت علي خاطري فقلت يا رب هذه تحول بيني وبينك ولا تزال تتعبني فإن كنت تريد لي مجالستك فأرحني من همها وأن كنت لا تريدني فعرفني قال فناداني الحق في سري يا أحمد أجلس معنا ولا تبرح فما يذهب النهار حتى نأتيك بعشرين عدلا تينا قوت عامين فلم تكن إلّا ساعة وإذا بصارخ وعلى عنقه عدل من تين هدية فقال لي الحق هذا واحد من عشرين فما غربت الشمس حتى أكمل عندي عشرين عدلا فسرت المرأة والأطفال وشكرتني المرأة ورضيت عني .