تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وكان ( رضي اللّه عنه ) كثير التفكر مبسوطا مع الحق في عموم أحواله . دخلت عليه آخر زورة رأيته فيها ( رحمه اللّه تعالى ) ومعي جماعة فوجدناه قاعدا فسلمنا عليه وقد أراد بعض الجماعة أن يسأله فإذا به ( رضي اللّه عنه ) قد رفع رأسه وقال خذوا مسألة وقد رأيتك بها يا أبا بكر وأشار إلي لم أزل أتعجب من قول أبي العباس بن العريف حتى يفني من لم يكن ويبقي من لم يزل ونحن نعلم أن من لم يكن فانيا ومن لم يزل باقيا فإيش قال أجيبوا ؟ فلم يكن في الجماعة من أجابه فعرض علي الجواب فحضرتني نفسي بعثوري على وجه المسألة دونهم فلم أتكلم فإني كنت شديد القهر لنفسي في الكلام وعرف مني الشيخ ذلك فلم يعد علي . وكان ( رضي اللّه عنه ) لا يتجرد لنوم في ثوب ولا يهتز في سماع فإذا سمع القرآن تقصف وتصدعت أركانه وصليت معه الصبح في دار وليي وصفيي أبي عبد اللّه الخياط المعروف بالعصاد وأخيه أبي العباس أحمد الحريري فقرأ الإمام عم يتساءلون فلما وصل إلى قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً
غبت عن قراءة الإمام وما سمعت شيئا ورأيت شيخنا أبا جعفر المذكور وهو يقول المهاد العالم والأوتاد المؤمنون المهاد المؤمنون والأوتاد العارفون والمهاد العارفون والأوتاد النبيون ، والمهاد النبيون ، والأوتاد المرسلون فرددت إلي والإمام يقرأ وقال صوابا ذلك اليوم الحق فلما فرغنا من الصلاة سألته فوجدته قد خطر له في تلك الآية ما شهدته واضجعه إنسان ليذبحه والسكين في يده والشيخ يمد له عنقه وهم به أصحابه ليأخذوه فقال أتركوه يفعل ما يؤمر به فكان يأخذ السكين ليمر به على حلقومه فيحوله اللّه في يده حتى رمي به وترامى بين يديه تائبا ولولا التطويل لأظهرنا من أمره وأمر غيره ممن لم نذكره عجائب من إشاراته وما وقع بيننا وبينه من المسائل الإلهية في المواقف وغيرها ولنا فيه أبيات لا نذكرها الآن . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) شيخنا وإمامنا أبو يعقوب يوسف بن يخلف الكومي العبسي ( رضي اللّه عنه ) صحب أبا مدين