يستند إليه في اللحم الذي تصدق به على بريرة وهو حرام على النبي ( ص ) فلما أهدت منه للنبي ( ص ) أكله حلالا محضا وقال هو عليها صدقة ولنا هدية فألق بالك يا وليي وأحضر ذهنك في هذه المسألة فإنها لطيفة وقد قصدتك بها متحفا فإنها من أعظم التحف لأنها تعطيك من أسرار وضع الشرع من عند اللّه في عبيده علما كثيرا ولقد لقينا من المشايخ والإخوان والنساء ما لو دونت أحوالهم وسطرت كما سطرت أحوال من تقدم لرأيت الحال الحال والعين العين في الأعمال والجد والإشارات وصحة القصد فيا وليي تعال نقم مأتما للفراق ونندب إخواننا الظاعنين وأنا أنشد لك من بعض أحوال من لقيت فمنهم وهو أول من لقيته في طريق اللّه أبو جعفر العريني ( رضي اللّه عنه ) وصل إلينا إلى أشبيلية في أول دخولي إلى معرفة هذه الطريقة الشريفة فكنت أول من سارع إليه فدخلت عليه فوجدت شخصا مشتهرا بالذكر فتسميت له وعرف حاجتي منه فقال لي عزمت على طريق اللّه تعالى فقلت له أما العبد فعازم والمثبت اللّه فقال لي سد الباب واقطع الأسباب وجالس الرهاب يكلمك اللّه من دون حجاب فعملت عليها حتى فتح لي وكان بدويا أميا لا يكتب ولا يحسب وكان إذا تكلم في علم التوحيد فحسبك أن تسمع . كان يقيد الخواطر بهمته ويصدع الجود بكلمته لا تجده أبدا إلّا ذاكرا على طهارة مستقبل القبلة أكثر دهره صائما أسرته الفرنج وكان قد أعلم بذلك وقال لأهل القفل غدا يؤخذ الكل أسرى فصبحهم العدو فأخذهم عن آخرهم فأكرم مثواه ونظفت له دار حسنة وخدم بها ثم تقاطع مع العلج الذي كان عنده على خمسمائة دينار فجاء عندنا فقيل له نجمع لك من شخصين أو ثلاثة فقال لا إنما أريدها من أشخاص كثيرة لو قدرت أن آخذها من كل إنسان ذرة فعلت فإن اللّه تعالى أخبرني أن كل نسمة وزنت فيها شيئا عتقت من النار فاستغنم الخير لأمة محمد ( ص ) . ومن أخباره أنه قيل له وهو بإشبيلية عندنا إن أهل قصر كتامة يحتاجون إلى المطر فسر إليهم فاستسق لهم لعل اللّه
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 159
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٩