أنطلق أنا ههنا فطلبت أن أمشي معه ساعة فأبى علي وفارقني يبكي وأبكي ثم دخل بعض السكك فكم طلبته وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء . حدثنا بهذه الحكاية أحمد الشاهد عن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن جعفر عن محمد بن العباس بن أيوب عن يحيى بن محمد بن السكن عن يحيى بن كثير عن الهيثم بن حرموز عن حمران عن سلمان التيمي عن أسلم العجلي عن أبي الضحاك الجرمي عن هرم بن حيان . فهذا يا نفس من بعض أخبار أويس الذي أحببتيه للّه وفي اللّه ولولا التطويل لاشبعناك من أخباره وأخبار أمثاله من سادات التابعين ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) ولكنك قنعت بهذا القدر فالتزمي طاعة اللّه وطاعة رسوله فأسلمت إسلاما جديدا اللّه يثبتها عليه وأخذت منها العهود التي أخذ النبي ( ص ) على نساء المؤمنات فالتزمت ذلك كله عارفة قدر ذلك وما لها في الوفاء به وغدره فهذا يا ولي أبقاك اللّه ما أتفق بيني وبين نفسي بمكة المشرفة ( حرسها اللّه تعالى ) ثم أرجع مع ولي وصفيي وأخي في اللّه تعالى أبي محمد ( وفقنا اللّه وإياه ) وأقول أما بعد يا أخي فإن أكثر الناس خافوا اللّه على سيئات الناس وذنوبهم وأوزارهم وآمنوا على ذنوبهم وليس هذا فعل الرجل الحازم واللّه تعالى يقول :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
وأقرب عدو لك وأعداه عليك نفسك التي بين جنبيك فيها شغل شاغل للعاقل وهذا الزمان الذي أنت فيه زمان شر قلت فيه لقمة الحلال وكثر الشره والكلب في قلوب الناس فلا بطن تشبع ولا نفس تقنع ولا عين تدمع ولا دعاء يسمع فلما قل الحلال لو وقع التعفف من المريد وأخذ الغذاء عند الاضطرار لكان بعض شيء يكفيه وأبشرك يا وليي ( رضي اللّه عنه ) إني جربت إخواني في هذا الطعام من باب المغرب إلى باب مكة فما دخل في بطني أخلص من طعامك كنت أجد له ما لا يمكن وصفه وذلك لطيب النفوس وعدم تعلق خاطرك به إلّا في وقت ما تعرفه أنت وابن المرابط وتعرف سببه وهذا أعجب ما تسمع في هذا الباب وله أصل