تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بأعلى صوته ألا ليت أم عمر لم تلد عمرا يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها إلّا من يأخذها بما فيها ولها ثم قال أويس بأعلى صوته يا أمير المؤمنين خذ أنت ههنا حتى آخذ أنا ههنا فولى عمر وأخذ أويس إبله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه عزّ وجلّ . قال المغيرة كان أويس القرني يتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة ومما يؤيد هذا ما رويناه من حديث ابن دينار قال قال رسول اللّه ( ص ) إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس منهم أويس القرني وقال عبد اللّه بن سلمة غزونا أذربيجان وكان أويس معنا فلما رجعنا مرض علينا فحملناه فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه فقال بعضنا لبعض لو نزلنا فعرفنا قبره فإذا لا قبر ولا أثر وقال هرم بن حيان قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلّا أويسا أسأل عنه فدفعت إليه وهو بشاطىء الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر فسلمت عليه ومددت إليه يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله فقلت السلام عليك يا أويس كيف أنت يا أخي فقال وأنت فحياك اللّه يا هرم بن حيان من دلك علي قلت اللّه عزّ وجلّ قال قل له :
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
قلت يرحمك اللّه من أين عرفت اسمي واسم أبي فو اللّه ما رأيتك قط ولا رأيتني قال عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وأن المؤمنين يتعارفون بروح اللّه عز وجل وإن نأت بهم الديار وتفرقت بهم المنازل قال قلت حدثني عن رسول اللّه ( ص ) لأحفظ منك قال إني لم أدرك النبي ( ص ) ولم يكن لي معه صحبة وقد رأيت رجالا رواة وقد بلغني من حديثه كبعض ما بلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب