تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إن هو إلّا الغنى والفقر وما أبالي بأيهما أبتليت إن كان الغنى إن فيه للعطف وإن كان الفقر إن فيه للصبر ناشدتك اللّه يا نفس هل عاملت اللّه قط من عمرك بمعاملة أثمرت لك أن تقطعي على اللّه بمثل هذا وتأمني من الفتنة في الغنى والكفر في الفقر قالت النصف أما القطع فلا انتقل بي عن هذا فقد أربى عليّ قلت لها نعم هذا عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) روينا بالسند المتصل إليه أنه لما أسلم قال له النبي ( ص ) يا عمر استره قال ( رضي اللّه عنه ) قلت والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك ناشدتك اللّه يا نفس هل قمت لي قط في دين اللّه تعالى حامية عنه بأمر بمعروف تعين عليك أو نهي عن منكر في موطن دونه النفوس الحداد وعدم الناصر يغلب فيه على ظنك أنك تقتلين فيه قالت لا واللّه وإنما قاربت هذا المقام ولكن بسياسة وطنت بها نفوس الأعداء بحيث إن غلب على ظني الأمن والعافية في دمي قلت لها فارجعي قالت نعم هات غيره قلت هذا أبو عبد اللّه ثوبان مولى رسول اللّه ( ص ) روينا عنه بالسند الصحيح أنه سمع النبي ( ص ) يقول : « من يتقبل لي واحدة تقبلت له الجنة » . قال أنا يا رسول اللّه قال لا تسأل أحدا شيئا فكان ( رضي اللّه عنه ) ربما سقط الصوط من يده وهو على بعيره فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه حتى ينزل إليه ويأخذه ناشدتك اللّه يا نفس هل قدمت في مخاطباتك هذا الإقدام على أمر مجهول ثم لو أقدمت عليه هل كنت تفي به هذا الوفاء ولا تجنحي إلى تأويل فيه لحصولك في مقام أنت فيه بحكم التخير قالت كل ذلك لم يكن مني قلت لها فلا مع الأحرار ولا مع الموالي فصغرت وقالت انتقل بي عن هذا قلت نعم هذا عثمان بن عفان ( رضي اللّه عنه ) روينا عنه بالسند الصحيح عن شرحبيل بن مسلم أن عثمان بن عفان ( رضي اللّه عنه ) كان يطعم الناس طعام الامارة ويدخل في بيته فيأكل الخبز والزيت ناشدتك اللّه هل فعلت هذا مع أصحابك قط آثريتهم باللطيف واستأثرت بالخشن فقالت لا واللّه بل كنت على أحد وجهين معهم إن لم يكن عندي طعام