يتحول في الصور مع أنه في نفسه لا يتغير من حيث هو فالقلوب له كاشكال الأوعية للماء يشكل بشكلها مع كونه لا يتغير عن حقيقته فافهم ألا ترى ان الحق كل يوم هو في شان كذلك القلب يتقلب في الخواطر ولذلك قال
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ )
ولم يقل ، عقل ، لأن العقل يتقيد بخلاف القلب فافهم .
فص - - 13 - - حكمة ملكية في كلمة لوطية -
قال اللّه تعالى
( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً )
فالضعف الأول بلا خلاف ضعف المزاج في العموم والخصوص والقوة التي بعده قوة المزاج وينضاف اليه في الخصوص قوة الحال ، والضعف الثاني ضعف المزاج وينضاف اليه في الخصوص ضعف المعرفة اى المعرفة باللّه بضعفه حتى يلصقه بالتراب فلا يقدر على شئ فيصير في نفسه عند نفسه كالصغير عند أمه الرضيع ولذلك قال لوط
( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ )
يريد القبيلة
ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لرحم اللّه لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد
، يريد ضعف المعرفة فالركن الشديد هو الحق مدبره ومربيه .
فص - - 14 - - حكمة قدرية في كلمة عزيرية - -
للّه الحجة البالغة على خلقه لأنهم المعلومون والمعلوم يعطى العالم ما هو عليه في نفسه وهو العلم ولا اثر للعلم في المعلوم فما حكم على