وكذلك ذكر المسجدين الحرام والأقصى وهذا يناسب ما ذكرناه من باب العبد وحرف الخفض هي الباء والمسجد مفعل موضع سجود الرجل والسجود عبودية والحرام يقتضى المنع والحجر فهو يطلب العبودية والأقصى يقتضى البعد والعبودية في غاية البعد من صفات الربوبية فاختار سبحانه لنبيه الشرف الكامل بهذين الامرين بأعلى ما يكون من صفات الخلق وليس الا العبودية وما يشاكلها من حروف الخفض والمساجد والحرام والأقصى وكذلك مما شرفه به في مقابلة هذه العبودية الكلية التي تعطى المعرفة التامة بأنه ما جعل له من أسمائه ما يقيده به لأن هذه العبودية المذكورة ههنا لا تقتضى تقييدا باسم الهى من أسماء التأثير ولكن يطلب من الالوهة ما يشاكلها في الرفعة والتنزيه فان العبد إذا رفع من جميع الوجود وأكرم نزهت عبوديته عن الصفات السيادية الربانية الإلهية فهو تنزيهها وإذا وصفت بأوصاف الربوبية شبهت وفي التشبيه هلاكها قال تعالى
( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ )
.
وقال كذلك
( يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )
فكذلك الالوهة إذا كنى عنها في حق العبد بالأسماء التي تطلب وجود الخلق فليس ذلك بعلو ولا رفعة في حق العبد المخاطب بتلك الأسماء فان فيها ضربا مشابها بما تقتضيه العبودية من الافتقار إلى الأثر فكما في العبودية في هذا الاسراء حقها من جميع الوجوه كذلك