على الباب فينزلونه عليه خير منزل لكنه يعتب في عدم الاحترام ومسافر معصوم ومحفوظ قد بسطهما الانس والدلال يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون لأنهم من الخوف والحزن انتقلوا ومن انتقل من شئ من المحال ان يحط فيه
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
وهي البشرى التي لهم في الآخرة فهؤلاء هم المسافرون اليه .
واما المسافرون فيه فطائفتان طائفة سافرت فيه بافكارها وعقولها فضلت عن الطريق ولا بد فإنهم ما لهم دليل في زعمهم يدل بهم سوى فكرهم وهم الفلاسفة ومن نحا نحوهم ، وطائفة سوفر بها فيه وهم الرسل والأنبياء ، والمصطفون من الأولياء كالمحققين من رجال الصوفية مثل سهل بن عبد اللّه وأبى يزيد وفرقد السبخى والجنيد بن محمد والحسن البصري ومن شهر منهم ممن يعرفه الناس إلى زماننا هذا غير أن الزمان اليوم ليس هو كالزمان الماضي وسبب ذلك قربه من الدار الآخرة فكثر الكشف في أهله اليوم وصارت لوائح الأرواح تبدو وتظهر فأهل زماننا اليوم اسرع كشفا وأكثر شهودا واغزر معرفة وأتم في الحقائق وأقل عملا من الزمان المتقدم فإنهم كانوا أكثر عملا وأقل فتحا وكشفا منا اليوم وذلك لأنهم ابعد الأزمان الصحابة لشهود النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزول الأرواح عليه فيما بينهم مع الأنفاس كان المنورون منهم عندهم هذا