تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 4

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٤
والسفلى والحقائق الإلهية كذلك لا تزال في سفر غادية ورائحة وقد جاء النزول الرباني إلى السماء الدنيا وقد جاء الاستواء إلى السماء على ما يعطيه التنزيل ونفى المماثلة والتشبيه . واما العالم العلوي فلا تزال الأفلاك دائرة بمن فيها لا تسكن ولو سكنت بطل الكون وتم نظام العالم وانتهى . وسياحة الكواكب في الأفلاك سفر لها والقمر قدرناه منازل وحركات الأركان الأربعة وحركات المولدات في كل دقيقة بالتغيير والاستحالات في كل نفس وسفر الافكار في محمود ومذموم وسفر الأنفاس من المتنفس وسفر الابصار في المبصرات يقظة ونوما وعبورها من عالم إلى عالم بالاعتبار وهذا كله سفر بلا شك عند كل عاقل وقد ذهب بعضهم إلى أن عالم الأجسام من وقت خلقه اللّه لم يزل بجملته نازلا ولا يزال في الخلأ الذي لا نهاية له وعلى الحقيقة فلا نزال في سفر ابدا من وقت نشأتنا ونشأة أصولنا إلى ما لا نهاية له وإذا لاح لك منزل نقول فيه هذا هو الغاية انفتح عليك منه طرائق اخر تزودت منه وانصرفت فما من منزل تشرف عليه الا ويمكن ان تقول هو غايتى ثم انك إذا وصلت اليه لم تلبث ان تخرج عنه راحلا وكم سافرت في أطوار المخلوقات إلى أن تكونت دما في أبيك وأمك ثم اجتمعا من اجلك عن قصد لظهورك أو غير قصد فانتقلت منيا ثم انتقلت من تلك الصورة