تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 6

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٦
اعني في الاستعداد وهو السفر اليه والسفر فيه والسفر من عنده وهذه الاسفار كلها مشروعة له وبين السفر الذي ما كلف ان يستعد له كالمشي في الأرض في المباح والسفر في تجارة الدنيا لتثمير المال وأمثال ذلك وكسفر نفسه بالدخول والخروج فإنه من وجه غير مكلف به ولا مشروع وانما نقتضيه النشأة نسأل اللّه جميل العاقبة والعافية . ثم إن المسافرين من عنده على ثلاثة أقسام مسافر مطرود كإبليس وكل مشرك ، ومسافر غير مطرود لكنه سفر خجل كسفر العصاة لأنهم لا يقدرون على الإقامة في الحضرة مع المخالفة للحياء الذي غلب عليهم ، وسفر اجتباء واصطفاء كسفر المرسلين من عنده إلى خلقه ورجوع الوارثين العارفين من المشاهدة إلى عالم النفوس بالملك والتدبير والناموس والسياسة . ثم المسافرون اليه أيضا ثلاثة مسافر اشرك به وجسمه وشبهه ومثله ونسب اليه ما يستحيل عليه إذ قال عن نفسه
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
فهذا المسافر يصل إلى الحجاب لا يراه ابدا طريدا عن الرحمة ، ومسافر نزهه عن كل ما لا يليق به بل يستحيل عليه مما جاء في المتشابه في كتابه ثم يقول في آخر تنزيهه واللّه اعلم بما قاله في كتابه ثم لم يزل فيما عدا الشرك والتشبيه خالصا في المخالفات فهذا إذا وصل وصل إلى العتاب لا إلى الحجاب ولا إلى عذاب مؤبدا فهذا يتلقاه الشافعون ينتظرونه