تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 3

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣
وبنيه وبناته . اما بعد فان الاسفار ثلاثة لا رابع لها أثبتها الحق عز وجل وهي سفر من عنده ، وسفر اليه ، وسفر فيه ، وهذا السفر فيه هو سفر التيه والحيرة فمن سافر من عنده فربحه ما وجد وذلك هو ربحه ، ومن سفر فيه لم يربح سوى نفسه ، والسفران الأولان لهما غاية يصلون إليها ويحطون عن رحالهم ، وسفر التيه لا غاية له ، والطريق التي يمشنى فيها المسافرون طريقان طريق في البر وطريق في البحر قال اللّه عز وجل
( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
. وهنا نكتة - وهي انه تعالى ما قدم البر على البحر وتهمم بتقديمه الا ليعلم انه من قدر على البر لا يسافر في البحر الا من ضرورة وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول لولا هذه الآية ثم يتلو
( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
لضربت بالدرة من سافر في البحر ولو لم يكن في الإشارة إلى ترك السفر الا قوله في ذلك
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) *
لكانت هذه الآية كافية ثم نقول وما منها سفر من هذه الثلاثة الاسفار الا وصاحبه فيه على خطر الا ان يكون محمولا كالاسراء فكل من سوفر به نجى وكل من سافر من غير أن يسافر به فهو على خطر ثم إنه لما كان الوجود مبدأه على الحركة لم يتمكن ان يكون فيه سكون لأنه لو سكن لعاد إلى أصله وهو العدم فلا يزال السفر ابدا في العالم العلوي