تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 46

مساهمون:

صكتاب الكتب ٤٦
التمتع فاكهون ، فمن أراد أن يغترف من بحرهم : وينخرط في سلكهم ، فليسلم لهم أحوالهم ولا يزنها بميزان اللسان الظاهر ، فان في خفايا الغيب في الحاضر ، ما يقضى على الغابر ، رسل تترى مع الأنفاس وأنواع تنفصل من أجناس ، فقد سعد من كان له محلا ، وصير ذاته له حراما وحلال ، فصير قلبه مسجدا ، وذاته معبدا ، يقيم العبادات فيه الروحانيات العلى ، بالمنظر الاجلى ، وقد أوضحنا للولد ما يقتضيه حاله وما يبقى عنه به ان كان موفقا محاله ، و
قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
ونحن على ما قال اللّه من الشاهدين ، وبرسله عامة وبمحمد خاصة مصدقين . وقد أمرنا بأمر اللّه ونهينا وغير ذلك ما يجب علينا
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
-
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
سلم تسلم والزم الصدق تغنم وقد نصحتك ، والسلام .

كتاب آخر

- - اما بعد يا اخى فان اللّه سبحانه لما كلف خلقه وعرفهم على لسان نبيه عليه السلام بما شاء ان يعرف وجب على كل عاقل حكيم ومستبصر فهيم التأهب لما وعد ، والتأمل لما به توعد ، فبادر بالطاعة جهد الاستطاعة وشد عليه مئزر الحذر وتدبر ردع قوله سبحانه ،
( كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ )
فإذا تيقنت النفس بورودها على تلك الأهوال ، سهل عليها عند ذلك ركوب شدائد الاعمال ، فراقب الأوقات وخاف الفوات ،
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 46 | ابن عربي