إلى محل الوالدة الأخت المكرمة أم السعد بلغ اللّه بها حيث اسمها ، وقوى صبرها ، وربط على قلبها ، وأعظم اجرها ، ويدعو لها وقد اتصل به الامر الذي لابد منه ، ولا محيص لمخلوق عنه ، وفاة البنت الشهيدة ، الأخت الطيبة السعيدة ، الدرة البيضاء ، سمية فاطمة الزهراء ، المرجو لها الغفران ، والروح والريحان ، في دار الكرامة والرضوان ، ولعله نعيم استعجلها ، وأهلت له كما أهل لها ، حقق اللّه تعالى في ذلك حسن الظن والرجاء ، وأجاب فيها خالص النداء ، انه سميع الدعاء فخاطبها ابنها معزيا ومصبرا ومنبها ومذكرا ، فأول ما استفتح به الخطاب ، وقدمه في صدر الكتاب ، وفتح به باب العز ، احمد من له العزة والبقاء ، وثنى بالصلاة على خير الأنبياء ، ثم اخذ في الموعظة الحسنة على منهاج الاقتداء . .
فقال احمد اللّه اقدم ، وبه اختم ، وأتمم الذي جعل الموت غاية كل حي ، والفناء منتهى كل شئ ، الا ما استثناه في قوله تعالى
( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
قهر به سطوة كل جبار عنيد ، وأهلك به سلطان كل شيطان مريد ، عم بلاؤه الصالح والطالح ، والمفلح والكالح ، مصيبة لا تنقضى اوصابها ، ولا يساغ صابها ، والصلاة على محمد صاحب المعراج والمقامات ، والمعجزات والكرامات ، وبعد الارتقاء لذلك المقام الا رفع المشهود ، وشهد له بالاستواء على المقام المحمود ، صار ضجيع اللحود تحت الجنادل والصعيد ،