فما لنا لا نفكر وماذا نرجو وننتظر ، فبدار بدار الخروج من هذه الدار لما لابد منه ، ودراك دراك بالأسباب المفيدة من الهلاك ما لا محيص عنه .
اما بعد الهم اللّه الأخت الحبيبة ، الوحيدة الغريبة ، اصلاح شانها قبل حلول آوانها ، واقتران انقضاء زمانها ، وجعلها ممن نظر بالأصلح لنفسه ، فمهد لرمسه ، واستدرك في يومه ما فاته في امسه ، قبل خسوف بدره ، وكسوف شمسه ، فان الموت قاطع الآمال والاعمال ، ومشتت الأهل والمال ، ومخرب الديار السامية ، ومهلك الجبابرة بالطاغية ، لم يدع صاحب تاج وإكليل ، الا أودعه بطن دارس محيل ، اين بنو الأصفر وخاقان ، وفارس وأبناء قحطان ، وقيصر وآل ساسان ، ونبيط أخت كلدان ، أصحاب الأطواق والتيجان ، أبادهم ريب الزمان ، واخنى عليهم الجديدان . هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا . انه لو لم يكن في الموت الا تجرع الآلام ، وانحلال هذه الاجرام ، ومفارقة الليل والنهار وان طال الاعمار ، إلى محل يندرس فيه الاخبار والآثار ، لأطلنا التفكر والاعتبار ، فكيف ومن ورائه مساءلة وحساب ، ومناقشة وعتاب ، فاما إلى نعيم واما إلى عذاب ، في يوم يشيب فيه الوليد ، ويخضع فيه كل جبار عنيد ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، فهل من مساعد على النوح والبكاء .
على أن افوز مع السعداء ، هيهات هيهات اشتغلنا بالترهات ، عما حل
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 37
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الكتب ٣٧