تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 12

مساهمون:

صرسالة الانتصار ١٢
تعالى بنفسه لا يصح له هذا التوحيد فان الاكتساب وان أضيف له فهو مجاز فإنه لا يصح ان يطلب اللّه ويجده الا الذي يطلب معرفته تعالى بفعله لان طلب العبد اللّه تعالى انما هو فعل من افعال اللّه خلافا لما يدعيه مخالفوا أهل الحق فان وجود الحق في حق من طلبه به يجعل الواحد له كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء ومن تكون له إرادة فليس بميت ولا خرج من رق الدعوى والطالب له بنفسه من هذا القبيل نعوذ باللّه لا اشرك به أحدا . فإذا تقرر مفهوم هذا اللفظ فقول أبى يزيد رضى اللّه عنه السالك مردود والطريق مسدود يجتمع مع هذا الخبر الصدق ويكون هذا الكلام في حق الطالب نفسه لأنه لا يصح له وجود ابدا ونفس السلوك هو الطلب فلا فرق بين ان يقول طلب أو سلك فما دام السالك يثبت لنفسه سلوكا من نفسه ومعنى هذا انه يشاهد في سلوكه نفسه سالكه بإرادتها اختيارا منها وغاب عنه في ذلك المقام ان اللّه آخذ بناصيته كما دل عليه النص والعقل فهو مردود ، وعين سد الطريق دونه فقده لوجود التوحيد الذي ذكرناه لأنه كيف يصح ان يجده فاعلا على الاطلاق والكمال وهو يجعل معه في ملكه فاعلا غيره مثل المعتزلي وان كان مسلما مؤمنا فإنه طالب للّه تعالى ومع كونه طالبا يضيف الطلب لنفسه حقيقة وجميع افعاله التي تحت اختياره ، فانظر هل وجد اللّه من يكون سلوكه على هذا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 12 | ابن عربي