ضيقا لأنه طرف قرن الصور انضغط العالم فيه فحارت الاسرار لذلك الانضغاط فلو انفسحت انفساح الملائكة لنظرت إلى الحق وهي مشتركة فالاقطاب متفاضلون في هذه المرتبة قال تعالى
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
فاكمل الأقطاب المحمدي وكل من نزل عنه فعلى قدر من ورث فمنهم عيسويون وموسويون وابراهيميون ويوسفيون ونوحيون وكل قطب ينزل على حد من ورثة من الأنبياء والكل في مشكاة محمد عليه السلام الامر الجامع للكل وهم المتفاضلون في المعارف غير المتفاضلين في نفس القطبية وتدبير الوجود فان هذه الدورة المحمدية الذي الولي فيها بنى ليست مثل الدورة الترابية فان الدورة الترابية كان يوجد في الزمان الواحد نبيين وثلاثة وأكثر ، كل شخص لطائفة مخصوصة كإبراهيم ولوط في وقت واحد في تلك الدورة تقتضى ذلك بحقيقتها وهذه الدورة العلوية المحمدية ليست كذلك فان الزمان قد استدار كأوله ولهذا
قال عليه السلام لو كان موسى حيا ما وسعه الا ان يتبعني
و
قال إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
فليس الحكم كالحكم ولا الدورة كالدورة وقد تقدم الكلام في استدارة الزمان من هذا الكتاب ولهذا
قال عليه السلام ان عيسى وان كان نبيا فإنه يؤمنا منا لامته
ويكون من جملة أولياء هذه الأمة فقد جمع صلى اللّه عليه وسلم بين النبوة في دورته والولاية في دورتنا فله حشران .