القطب حضرة الايجاد الصرف فهو الخلفية ومقامه تنفيذ الامر وتصريف الحكم وحاله الحالة العامية لا يتقيد بحاله تخصيص فإنه الستر العام في الوجود وبيده خزائن الجود والحق له متجل على الدوام .
ولهذا قال الصديق ما رأيت شيئا الا رأيت اللّه قبله وله من من البلاد مكة ولو سكن حيث ما سكن بجسمه فإنه محله مكة ليس الا ولابد لكل قطب عندما يلي مرتبة القطبية ان يبايعه كل سر وحيوان وجماد ما عدا الانس والجان الا القليل منهم فقد صنفنا في هذه البيعة وكيفية انعقادها كتابا كبيرا سميناه كتاب مبايعة القطب في حضرة القرب . فالاسرار اليه منصة إذا كان المحبوب يعرفه كل شئ فكيف القطب الذي توقفت عليه حوائج العالم من أوله إلى آخره
قال عليه السلام إذا أحب اللّه عبدا اخبر به حملة العرش وامر جبريل ان ينادى في السماوات باسم ذلك العبد حتى يعرفوه ويحبوه ثم يوضع له القبول في الأرض
ولهذا رأيت من رأى الحية العظيمة التي طوق اللّه بها جبل قاف المحيط بالأرض وقد اجتمع رأسها مع ذبنها فسلم عليها فردت عليه السلام ثم سألته عن الشيخ أبى مدين الكائن بجابية من بلاد المغرب فقال لها وانى لك بمعرفة أبى مدين فقالت وهل على وجه الأرض أحد لا يعرفه ان اللّه تعالى منذ وضع اسمه على الأرض ما بقي منا أحد الا عرفه هذا حال المحبوب فكيف
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب منزل القطب 4
مساهمون: ابن عربي
صكتاب منزل القطب ٤