جلالك بالعزيز القهار ، قال فلم تبت عليه بتلقيه الكلمات العلية ، قلت لأنه تلقاها من حضرة الربوبية ، قال لم قبل قربان الابن الواحد دون أخيه ، قلت لأنك جعلتهما اصلى بنيه وهما قبضتان فلابد ان يختص أحدهما بالرضا والآخر بالخسران ، قال لم كان الغراب له معلما ، قلت لأنك ألبسته ثوبا من الليل مظلما ، فأعطاه العلم فعلا وحالا فكساه من ظلام القبر سر بالا .
قال فلم أضاف خلقه ليديه ، قلت لما لم يتقدم مثله عليه ، قال لم اتى إبليس ابن آدم من جميع جهاته لامن أعلاه ، قلت لئلا يحترق بنور الامر من مولاه ، قال فهلا اتى من أسفله فيغويه ، قلت لأنه يدعوه فلا فائدة فيه ، قال لم تمكن إبليس من آدم في دار الاتصال ، قلت لان في آدم جزء من الصلصال ، قال والحمأ المسنون ، قلت إشارة سر برزخي بين الاعلى والدون .
قال فلاي معنى قال لم أكن لا سجد لبشر خلقته من صلصال وهو حقيقة ، قلت لامتزاجه ببقية العناصر فأختلت عنده طريقه ، قال لم جمع له بين لا يجوع ولا يعرى ، ولا يظمأ ولا يضحى ، والترتيب على خلاف ذلك فما الحكمة أيها السالك ، قلت الحرارة سبب الظمأ فلذلك قرنه مع الضحى ، والجوع تعرية باطن الحيوان فلذلك قرنه بتعرية ظاهر الأبدان .
قال فلم اجتبى قبل ان يتاب عليه ، قلت سابقة قدمه سبقت اليه
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 85
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٨٥