احصاء ما لا يحصى ، فكل من طعام الذات بالذات فكثير من الطالبين أرادوا بقاء الرسوم لوجود اللذات فاسبح وحدك في نهرك ، واقرأ ما سطرته في مهرك ، أنكحتك درة بيضاء ، فردانية عذراء ، لم يطمثها انس ولا جان ، ولا أذهان ولا أعيان ، ولا شاهدها علم ولا عيان ، ولا انتقلت قط من سر الاحسان ، لا كيف ولا اين ، ولا رسم ولا عين ، اسمها في غيب الاحد نعمى الخلد ورحمي الأبد ، فادخل بخير عروس قبة التقديس ، فهذه البكر الصهباء واللجة العمياء ، خذها من غير مهر عملي ، ولا اجر نبوي .
قال السالك فافتضضتها في مجلس سر غيب ذاته بسر الوهم اليثربي ، فإذا بها مهرة النبي ، فتهت فرحا ، وسحبت ذيلى مرحا ، وقرأت انني انا اللّه لا اله الا انا فاعبدون ، فخرت غوامض الاسرار ساجدات وقامت صفات الصمدية متهجدات ، فصح لي في ذلك الافلاس ، المقام الذي نبه عليه قوله عز وجل ملك الناس .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 82
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٨٢