فإياكم ان تظنوا اتصالى بحضرة أوحى اتصال انية ان هو الاوحى يوحى ، وبرهاني على ذلك تعريفى لكم فيما تقدم حتى الآن انى سالك وانى ما قبلت منه تبليغ القسط الاعلى الشرط المتقدم والربط فلا تنسبوني إلى الايجاد الفرد فإنه السيد وانا العبد وانما هي رموز واسرار لا يلحقها الخواطر والافكار ان هي الا مواهب من الحنان جلت ان تنال الا ذوقا ولا تصل الا لمن له هو فيها مثلي عشقا وشوقا .
قال السالك لما انتهى بي إلى هذه الحضرة القدسية ، جردنى عن الغلائل السندسية ، واوقفنى عريانا ببابها لأرغب متضرعا ان يطلعنى على ما بها حتى يصح افتقارى وتنكسر فقارى فلما علمت ما أراد أوقر في نفسي صورة الانشاد وهز البسيط ، فاهتز التخطيط ، وقلت قارعا بابه قول من فارق أوطانه وأحبابه .
يا من اليه تضرعي * كم ذا تريد تمنعي
كم ذا طلبت وصالكم * بتبتل وتخشع
كم ذا سمعت تنفسى * اه يا فواد تصدعى
قلب يذوب وزفرة * تعلو لفرط تولع
يا عين بالنظر الذي * قد نلت منه تشفعى
واهمى الدموع ببابه * وتملقى وتصنعى
يا نفس موتى لوعة * وعلى الحبيب تقطعى
شوقا اليه لعله * يرثى لرسم بلقع