تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 62

مساهمون:

صكتاب الإسراء ٦٢
وان اشتكى أحد منهم وجده يقول تعسا لك لقد جئت شيئا فريا فيا له من جواب ما اقطعه وكلام ما افجعه ، ينتظرون ولا ينظرون ويسترحمون ولا يرحمون ويستصرخون فيجابون ،
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
. قال السالك : ثم قال فإذا ذهبت الرياح ، نفشت عليهم الجناح وروحت على قلوبهم وسقتهم الراح ، فعند ما تروح على اسرارهم لطفا ، يهب من نسيم ذلك النفس على بعض قلوب احرفها الشوق والاضطرام حنانا وعطفا ، فيسكن عنهم ذلك النفس ، بعض ما يجدونه من لهيب القبس ، فعند ما ينطفي ذلك النبراس ، يسمونه أهل الحقائق صاحب الأنفاس ، وقد أشرت اليه في المقصورة المتقدمة ، وصاحب أنفاس تراه مسلطا فخذه من ثم وافهمه . قال السالك ، ثم قال لي قد رأيت ههنا ما رأيت ، ونلت الذي تمنيت ، قلت نعم رأيت ، بعض ما نويت ، ونلت قليلا مما اشتهيت ، وعزتك لا وقفت مع حضرة « 1 » ، ولا نظرت إليها نظرة ، فان كل جزء من الكون حجاب ، والصفات أسباب ، فقال لك ما أردت وشأنك وما اعتقدت ، قلت له الآن زال غمى ، وانجلى ليل همى ، قال إني موصلك إلى مستقر قلبك ، ومقر لبك ، قلت له ليس لي مقر ،
كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
، قلت اللّه أريد ، فان في الربوبية توحيد العبيد قال لك طريقة لا تسلك وهمة لا تلحق ولا تدرك ، لم تدع حجابا
هامش
( 1 ) هامش صف - خطرة .