تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 61

مساهمون:

صكتاب الإسراء ٦١
وفرقا ، بسط لي الجناح وقال قد مرت الرياح . هذه الريح لا تمر على شئ الا جعلته هباءا منثورا ، وتدمره تدميرا ، لأنها ريح الغيرة ، فليس تبقى مع مالكها غيره ، و
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ
، و
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
، صرحنا بها في الكتاب الحكيم ، و
فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
، ما تدز من شئ أتت عليه الا جعلته كالرميم ، فجعلت هذا الجناح لأصحاب هذا المقام وقاية وجنة ، فربما اعترتها لذلك حماية وجنة ، فترميه حين تمر عليه بكل مصيب مريش ، فتتعلق بأهداب تلك الريش ، فربما فلت منها سهم أو سقط ، فأصاب قلب بعض أهل العناية فاغتبط ، فترتاح قلوبهم مسرعة إلى راميها ، اسراع السهام إلى مراميها ، فعند ذلك يتنشدون ، الواجدون والمتواجدون .
لقد رماني بسهم الحب والكلف * سهم أصاب فؤاد الواله الدنف
إلى مثل هذا من الأبيات فعند ما يتعلق تلك السهام بريش الجناح يسلم من تحت كنفه ، بعد ما أيقن بذهابه وتلفه ، وربما بطلت دعواه في وجده بحضرة الوحي وكلفه ، فان بطلت دعواه ، لم ترده على ما أريناه فانزلناه اسرح ما يمكن وأوحى ، وحلنا بينه وبين حضرة أوحى ، وربما يتخيل في خلده ان مفاتيحها بيده ، كلا ان بينه وبينها مهامه وسباسب تنقطع فيها باعناق الركائب ، ثم لا يصلون إليها من بعد ويتهيؤن في ارضها بين وعيد ووعد ، وهي منهم مناط الثريا