درة بكر عينا لم تفترع ، فوجود الفرق بينهما واضح ، وطريق انضمام شملكما لائح ، وذلك انا نظمنا لك الدرر والجواهر في السلك الواحد ، وابرزنا له ذلك النظم في حضرة الفرق المتباعد ولقد يرى الواقف عليه يكاد لا يعثر على سواء النسبة التي أودعتها لديه وفي مناجاتك يلوح لك سر نسبه وعلو منصب سببه ، فاستمع ما يلقى عليك الترجمان بلسان الرحمن من أسرار القرآن وجواهر الفرقان ، ودرر السلوك وجواهر سلوك الملوك وقلائد النحور ، وفرائد صدف البحور ورموز الكباريت ، واجلاء اليواقيت .
فألق السمع أيها السالك لادراك غوامض الاسرار ، وجد ادراك البصيرة إلى ادراك مشارق الأنوار ، وافن عن الكلية الأبدية بالكلية الأزلية ، وقد لخصنا لك عيونها ، وكم رامها غيرك فقطع به دونها ، وزوينا لك الشقة ، ووهبنا هالك من غير مشقة .
فاغترف من بحار الحضرة الإلهية ، وأنشئ بها القوالب الطينية ، فالقشر مع اللب كالجسم مع القلب ، فشتان بين محل الاسرار والغيوب ومهب الصبا والجنوب ، وإذ ولابد من الاختيار في معاني هذه الاسرار فما قصدك الإطالة أم الاختصار ؟ فان هذه حضرة أو أدنى ، ليس فيها الا دقيق سر أو لطيف معنى من هنا أرسلت الفوائد لمناجاة الامام أبى حامد .
فقلت له ان الطالب إذا فهم وقع الإشارة ، أو جزله في
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 55
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٥٥